المحقق البحراني

36

الحدائق الناضرة

وزاد آخرون الاستدلال بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا جلس أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات ) ( 1 ) . وأجيب عن الأول بأن إرادة المسحات من قولنا : ( امسحه بثلاثة أحجار ) مجاز البتة ، وهو موقوف على القرينة ، والتشبيه بما ذكره مردود بالفرق بين قولنا : ( اضربه عشرة أسواط ) و ( اضربه بعشرة أسواط ) فإن قرينة التجوز في الأول بإرادة عشر ضربات ظاهرة بخلافها في الثاني ، فالتشبيه غير موافق . وعن الثاني بأنه مصادرة محضة ، فإن المقصود إزالة النجاسة على الوجه المعتبر شرعا ، لأن كلا من النجاسة والطهارة حكم شرعي يجب الوقوف فيه على ما رسمه الشارع وعينه مطهرا ومنجسا . وعن الثالث بأنه قياس مع وجود الفارق وهو النص ، فإنه دل على الجواز حال الانفصال دونه حال الاتصال ، والغالب - كما قيل - في أبواب العبادات رعاية جانب التعبد . وعن الرابع بأن الفرق - بين استجمار كل واحد بواحد وبين استجمار الواحد بكل واحد - واضح ، لحصول الامتثال في الأول دون الثاني . على أن في الاستجمار بالحجر الواحد لواحد أو أكثر لزوم محذور ما تقدم من اشتراط الطهارة في أحجار الاستجمار . وعن الخامس بأن الخبر عامي ضعيف لا يقوم حجة . على أنه مطلق والخبر

--> ( 1 ) سيأتي منه ( قده ) أن هذا الخبر عامي ، ولم نقف على هذا النص من طرق العامة بعد الفحص في مظانه ، والذي وقفنا عليه من طرقهم بهذا المضمون ما في مجمع الزوائد للهيثمي ج 1 ص 211 وهو قوله صلى الله عليه وآله : " إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات " وقوله صلى الله عليه وآله : " إذا تغوط أحدكم فليمسح بثلاثة أحجار ، فإن ذلك كافية " وقوله صلى الله عليه وآله : " إذا دخل أحدكم الخلاء فليمسح بثلاثة أحجار " وروى الأول والثالث في كنز العمال ج 5 ص 84 و 85 .